طنوس الشدياق
148
أخبار الأعيان في جبل لبنان
جباع نحو ثلاثة أشهر ولما يئس من الترك قام إلى ريشيّا فبقي ابن أخيه الشيخ علي مكانه على المقاطعات مأمورا من الأمير برأي عمه . ثم ارسل الشيخ بشير يلتمس من صالح باشا والي دمشق الإقامة في ريشيا فاذن له . ثم اجتمع اليه جماعة من الامراء الشهابيين واللمعيين والارسلانيين فتوسل إلى عبد اللّه باشا والي عكاء طالبا تولية الأمير عباس الأسعد الشهابي فلم يجبه . ثم توسل اليه ان يأمر برجوعه بمن معه إلى بلادهم آمنين فاجابه . وسنة 1824 رجع الشيخ بشير إلى المختارة ورجع من معه إلى أوطانهم آمنين . وذهب بنحو الفي رجل إلى بتدين للسلام على الأمير ودخل إلى السراي فامر الأمير أعوانه ان يصطفّوا له في صحن الدار . ولما قابل الأمير التقاه ببشاشة وحيّاه بالسلام وخلع عليه . ثم رجع فبلغه ان الأمير تكدّر من كثره الرجال فذهب مرة ثانية بنفر قليل فسرّ الأمير من ذلك واظهر له المحبة ووعده بالعود كما كان وطلب منه ان يفضّ من عنده من أهل البلاد فخال عنده ان قصد الأمير مكيدة . ولما انفضّت عنه احلافه ظهر له التغيّر من الأمير . فنهض بمايتي نفر إلى البقاع ومعه الامراء أولاد الأمير عباس أرسلان . فانطلق بهم إلى حوران ونزل عند العرب الفحيليّة والسلوط . فضبط الأمير ارزاقه وارزاقهم . ثم اتى إلى إقليم البلان ثم إلى بعلبك ثم إلى عكار فانزله علي باشا المرعب في قرية المنية . فأرسل الشيخ بشير يوفق بين المشايخ العمادية وأقاربه فتوافقوا وحزّبوا معهم امراء ومشايخ . ثم التأمت المشايخ الجانبولادية والعمادية في المختارة وكتبوا إلى الشيخ بشير يستدعونه إليهم ثم قدم إليهم الأمير عباس الأسعد . وفي افتتاح سنة 1825 قدم إليهم من الامراء الشهابيين الأمير سلمان سيد احمد واخوه الأمير فارس وأربعة امراء من اقاربهما . وفي غضون ذلك نهض الشيخ بشير من المنية إلى زوق ميكائيل فحضر عنده جماعة من المشايخ الخوازنة والدحادحة وسار الأمير منصور واخوه الأمير نجم من برمّانا إلى المختارة ونهض الشيخ بمن عنده قاصدا برمّانا . ولما صار في انطلياس ارسل الامراء الارسلانية إلى الشويفات ليجمعوا رجالهم ويذهبوا بهم إلى المختارة . وارسل الشيخ أسعد بن سلمان وأخويه النكدية يجمعون رجالهم إلى المختارة . ثم نهض جمع المختارة إلى مطلّ بتدين واشعلوا نار الحرب فصدمهم عسكر بتدين وأصيب الشيخ علي العماد برصاص فرجع لمداواة جرحه . فظن أصحابه انه خان فانهزموا . وعند المساء وصل الشيخ بشير إلى كفرنبرخ ومن الغد اتى المختارة فقدم اليه من الامراء اللمعيين أولاد الأمير نصر الثلاثة والأمير عساف إسماعيل والمقدمون وطوائف المتن .